img 7826

من هي خلود بارعيدة؟

خلود بارعيدة كاتبة وناشطة سعودية تتبنى في الكثير من أطروحاتها الفلسفة الوجودية والنظرة التصوفية للعالم. تتنوع كتاباتها ما بين تحليل الدين والعالم السياسي وقضايا المجتمع والمرأة وحياة المتصوف في العصر الحديث، إلا أن عمق الأطروحة غالباً ما سيأخذك إلى أكثر الأسئلة أهميةً وتعقيداً، كالسؤال عن غرض الوجود والهدف من عبثية الحياة. تسعى في أفكارها بشكل عام إلي توعية المجتمع بهدف إخراجه من صندوق الموروثات  وتحريره من النمطية التي ما لا تزال تُشكل عقبة فى طريق تقدمه نحو الوحدانية التي تتمثل في رقي كوكبنا إلى عصرٍ ذهبيٍ جديدٍ

بدأت نشاطها عام 2011 كمدونة على مواقع التواصل الاجتماعي مستخدمة هويةً مستعارة خوفاً من ملاحقة السلطات السعودية، لحساسية المواضيع التي جازفت بالتعمق فيها وتحليلها ونقدها بصدق، كالقضايا السياسية والاجتماعية والدينية. طرحت العديد من الأسئلة التي خشت  الأغلبية آنذاك من طرحها وعُوقبت بشدة القلة القليلة التي تجرأت وتحدثت عنها. بدءاً من حقوق المرأة وخلاف السنة والشيعة ونقد فساد الحكام وحتى أكثر الأسئلة جنوناً بالنسبة لأي مؤمن إذ تساءل هل الله موجودٌ حقاً؟

 قررت أخيراً عام 2014 الظهور علناً بصورتها وهويتها الحقيقية للعالم عبر بث مباشر على أحدى منصات التواصل الاجتماعي حيث عرضت فيه أفكارها الجريئة حول الدين والمجتمع  وتحدثت عن مطالبها كمواطنة سعودية. تم نشر البث عبر القناة الإلحادية (البط الأسود).ىنقدت في ذلك الفيديو السياسة السعودية بدءاً من  معاملة السجناء وحتى مفتي المملكة وكذلك فساد الأزهر ممثل المؤسسة الدينية في مصر. 

ولدت في القاهرة في مصر حيث قضت عشرة أعوام من طفولتها ومن ثم رحلت مع عائلتها إلى مدينة جدة في المملكة العربية السعودية بعد أن قرر والدها العودة لوطنه. نشأت سنية معتدلة الفكر. وبالرغم من الحرية التي تمتعت بها منذ الصغر إلا أن أسرتها كانت تُمثل نموذج .الأسرة المسلمة النمطية، فنشأت كأي فتاة مسلمة تحب الله ورسوله لكن لا تعلم الكثير عنهما.

  عام 2006 اقتحمت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – مسمي الشرطة الدينية آنذاك. الحفل الذى كانت متواجده به بصحبة أصدقائها كما اعتادوا كل عطلة أسبوعية.. كانت تُعتبر مثل هذه الحفلات الخاصة التي تجمع بين الجنسين وفقاً للقانون السعودي ضمن الجرائم التي يُعاقب عليها القضاء، بسبب هيمنة السلطة الوهابية – النهج الإسلامي المتطرف في ذلك الوقت على جميع جوانب الحياة في المملكة. ونتيجة لمحاولة هروبها من قبضة رجال الدين، ورفضها الانصياع للأمر برمته بعد ذلك، اُعتبرت في نظر القضاء مجاهرة بالمعصية ولا رغبة لها في التوبة، فحكم عليها بأربع سنوات سجن وألفين جلدة تعذيراً عقاباً علي انتهاكها للقوانين وتعنتها الذي أعتبره القاضي حينذاك تحدياً لشخصه وشخص رجال الدين. حاول والدها إقناعها بمغادرة البلاد أثناء المحاكمة خوفاً علي ابنته من السجن، لكنها رفضت معللة أنها بذلك لن تستطيع العودة إلى مدينتها جدة مرة آخري، وهي لا ترغب فى العيش غريبة طيلة حياتها.

وهكذا حُكم عليها بأربع سنوات وألفين جلدة في إصلاحية الفتيات الشهيرة بالمؤسسة والتي تقع في مدينة مكة ولكنها قضت عام ونصف العام فقط، بعد أن تمكنت من ختم القرآن بالكامل حفظاً في أحد عشر شهراً فقط، لتصبح أول نزيلة تتمكن من حفظ القرآن بأكمله غيباً منذ نشأة تلك الإصلاحية عام 1405 هجرياً، مما دعا إمارة الغربية تحت قيادة الأمير خالد الفيصل  آنذاك بالبعث بخطاب لإدارة الإصلاحية متسائلة إن كانت الفتاة خطراً على الأمن العام نظراً للعفو التي قدمته مديرة الإصلاحية مسبقاً لأحقية خلود في إطلاق سراح مبكراً. 

كانت هذه الفترة بمثابة نقلة نوعية في حياتها، فقد تحولت من فتاة مسلمة معتدلة إلى شخص   آخر. أحياناً تختبئ الرحمة في باطن العذاب، هكذا تصف خلود اليوم تجربة السجن. أطلق سراحها أواخر عام 2007، وعاشت بعدها لمدة عام بأكمله اضطرابا نفسياً بسبب ما اختبرته في داخل السجن، وأيضاً بسبب مبادئها التي رفضت الكثير من الموروثات، وفي نفس الوقت حبها وتعلقها بالقرآن الذي كان سبباً في خروجها من السجن. لذا لجئت للعقاقير النفسية لتحد من الاضطراب العاطفي والفكري الذي عاشته في تلك الفترة،  كما كانت تقول ” لا يمكن أن أعتبر أسامة بن لادن إرهابي، بينما هو وفقاً لمواصفات القرآن بطل يجب أن نحذو حذوه”. عرض عليها أبوها للمرة الثانية أن تغادر البلاد للدراسة على أمل أن يساعدها هذا نفسياً، فرفضت مرة أخرى.

 بعد فترة ليست بطويلة حدث لها ما يسميه رجال الدين بالانتكاسة، فعادت لحياتها السابقة كما كانت قبل السجن، وتخلت عن الطقوس الدينية والبحث وراء أسئلة كان ممنوع عليها طرحها. التحقت بالجامعة العربية المفتوحة  في جدة ما بين أواخر 2008 وحتى 2013 حيث درست تقنية المعلومات وعلوم الكمبيوتر. أسست في هذه الأثناء شركة لتنظيم الحفلات والأعراس بشراكة إحدى صديقاتها التي كانت زوجة سابقة لأحد أمراء الأسرة الحاكمة. مما سمح لها الدخول إلي عالم مغاير عن الذي كانت تعيشه في السابق. استقلت مادياً  واستطاعت تكوين ثروة مالية صغيرة بجانب العائد الشهري الضخم الذي كانت تدره عليها تلك الشركة. فقامت بالعديد من الرحلات إلي أوربا والدول العربية، حتي اختارت إسطنبول في عام 2012 لتكون بلداً ثاني تعيش بينه وبين جدة وانشغلت بالكتابة وتعلم اللغة التركية.. لكن بالرغم من هذه الحياة الصاخبة المثيرة، إلا أنها احتفظت بشخصية سرية لم تتمكن من البوح عنها لأي ممن كانوا يحيطون بها. تابعت النشاط السياسي الليبرالي سراً واستخدمت مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات لتطرح أفكارها وتساؤلاتها من أجل التغيير الذي كان حلمها الأكبر.  سبب لها سجن العديد من النشطاء ورموز حركة التغيير الإحباط والاكتئاب، بعد أن حُكم على  معظمهم بالسجن السياسي لفترات طويلة وآخرين بالقتل قصاصاً

التسامح والتعايش بدلاً من التعسف والقمع

جسدي ليس بعورة وجمالي ليس ضعف

كان الدافع الأول الذي حثها على السير في هذا الاتجاه هو الوصاية الذكورية التي تسببت في معاناة أغلب النزيلات اللاتي عاشت بينهن طيلة العام والنصف عام في مؤسسة مكة. بالإضافة إلي ذلك؛ رفضها الشديد للتمييز بين الجنسين، واعتبار المرأة السعودية مواطن من الدرجة الثانية بتجريدها من معظم حقوقها وتقييدها بطوق الوصاية الذكورية، والموروثات الغريبة. حاولت التكتم قدر المستطاع عن أفكارها حتي لا يتسبب ذلك في سجنها مرة أخرى وحرمانها من عائلتها و حياة المريحة. بل حاولت قمع تلك الأفكار والتظاهر باللامبالاة والانغماس في عملها و دراستها، إلا أن سؤال مثل ” لماذا لا تقود المرأة السيارة؟” كان يضج مضجعها إذا طرحه أحدٌ عليها. فلم تتمكن من التخلص من تلك الرغبة المشتعلة بداخلها، وبات الأمر مسألة استرداد كرامة، لكنها بقيت تراقب في صمت الأحداث ووعود الحكومة الكاذبة بالتغيير من وراء شاشة التلفاز، وحملات قيادة المرأة للسيارة المتكررة والتي باتت كلها بالفشل، واعتقال كل من يطالب باسقاط الوصاية الذكورية.

زاد الحمل ثقلاً بعد أن قررت عام 2012 التخلي عن الدين. فلم يشغلها حلم التغيير السياسي عن التناقض والتساؤلات الدينية التي باتت هي الأخرى تؤرقها. تعمقت في التاريخ الإسلامي والسنة النبوية وقوانين القرآن حتي كونت أفكارها الخاصة، وخطت هذه الخطوة الكبيرة. كان ذلك القرار من أصعب القرارات التي اتخذتها في حياتها، مما سبب لها فترة طويلة شعور بالغربة بعد غياب السند النفسي الذي كانت تعتمد عليه حين كانت مؤمنة. وهكذا غدت تواجه أكثر من تحدي، فأرغمت أن تتصنع الإيمان و أداء الفرائض وكتمان معتقدها خشية القتل أو السجن بتهمة الردة، و من جهة أخرى كانت تحاول التحكم في غضبها تجاه الموقف السياسي الذي هيمن فيه الفكر الوهابي على معظم مؤسسات الدولة وجوانب الحياة. حتى قررت الإفصاح عن شخصيتها الحقيقية على أحدى صفحات اللادينية والإلحادية على مواقع التواصل الإجتماعي لتصبح عندها أول سعودية تجاهر بتركها للإسلام  وتفصح عن اسمها بالحقيقي وصورتها، ولحق ذلك اللقاء المذكور سابقاً على أحدى قنوات الإلحاد

كانت في إسطنبول حينذاك واضطرت إلي المغادرة بعد أن كتبت أحدى الصحف المصرية موضوعاً عن تاركي الإسلام وأشارت إلي اسمها ومنشورها. فاتجهت إلى السويد أولاً، لكن واجهتها تحديات جديدة، فغادرت مرة أخرى متجهة إلي ألمانيا بعد أن قررت ممارسة نشاطها بشكل أكثر فعالية، فأسست برنامج على أحدى مواقع التواصل الاجتماعي عرضت فيه الأسباب الحقيقية التي دفعتها إلى ترك الإسلام بعد أن اتهمها الكثير من أبناء مجتمعها بالفسوق والدعوة للإباحية كونها تجرأت على القيد الديني. تكللت مساعيها بالنجاح بعد أن التف حولها الكثير من الشباب العربي ممن تمكنوا بالفعل من التخلي عن قيود الموروثات، وممن لا يزالوا يبحثون عن أجوبة لتساؤلاتهم. عملت سراً في نفس الوقت على تجسيد تجربة السجن في شكل أدبي، حيث قررت إخراج هذه الأصوات الغير مسموعة للعالم حتى تكون دليل ملموس علي وجوب إسقاط الوصاية الذكورية، والالتفات لمعاناة المرأة السعودية التي تجاوزت قيادة السيارة والسفر دون محرم.

 كانت تعمل في وقت عصيب جداً، فكان لابد من وجود ألم أكبر من الذي عاشته في مكة لتستطيع مجدداً مواجهة تلك الذكريات المؤلمة التي اختبرتها في السجن. لذا دفعتها التجارب المؤلمة التي عايشتها قي أوروبا إلى أن تنهي قصة المؤسسة بشكل أدبي والذي تم نشره من   قبل دار النشر الألمانية دورمه كنواه عام 2018، وتحررت بذلك نفسياً من تجربة المؤسسة. كما أجابت المحاورة في برنامج ضيف وحكاية على القناة التلفزيونية الدويتش فيلا بأن الكتابة هي أفضل طبيب نفسي بعد أن سألتها الأخيرة كيف لها أن تتحدث عن تلك التجارب المؤلمة وهي ترسم ابتسامة على وجهها، فأجابتها قائلة: لقد عشتُ كل واحدة من تلك التجارب عشرات المرات حتى مللتُ منها. مرة بجسدي ومرات عدة في منامي، ومئة مرة وأنا أكتبها وأعيد قراءتها من أجل التصحيح والتدقيق. قراءتها وتحدثتُ عنها بالعربية ولغات أخرى. الآن أرى الأحداث وكأنها فيلم أمريكي.

لم تكتفي الحياة بتجربة السجن والتمزق النفسي والفكري الذي عاشته بين المجتمع المصري والسعودي اللذان اتصفا آنذاك بالعنصرية والقومية المريضة التي عانت منها منذ سن مبكر، بل أن الحياة بدت وكأنها تهدي خلود دورة مكثفة لتعلمها المزيد من التجارب والمشاعر  المختلفة، مما أدي إلى اختبارها العديد من التجارب الروحانية التي كان الألم النفسي المحفز الرئيسي لها. وهكذا عاشت ما يسميه المتصوفة بالليلة الظلماء للروح ما بين عام 2018  وحتى بداية الجائحة عام 2020.

  تم إحباطها من قبل المحطات الإعلامية من التفوا حولها للتحدث عن قصتها أو عن كتابها الذي غيرت دار النشر الألمانية اسمه من (المؤسسة) إلى (لا دموع لله). بدا وكأن كل منهم  بالرغم من اتجاهاتهم المختلفة يحاول استغلال النقد الديني والسياسي التي طرحته خلود من أجل أجندة سياسية معينة. بدا الأمر جنوني سواء كانت المحطة غربية أو عربية وكأن السعودية هي صيد تريد الأغلبية النيل منهم. شهدت على نفاق الإعلام والكثير من النشطاء الحقوقيين والجمعيات الحقوقية التي تسعى إلى الربح أو التأثير السياسي وإشعال نيران البروجباندا في بيوت العامة. عملها مع دور النشر والمحطات الإعلامية، بالإضافة إلى التوقيت الحرج الذي قررت فيه الهجرة والذي تزامن مع النزوح الكبير لللاجئين من منطقة الشرق الأوسط نحو أوروبا بسبب الحرب السورية وما أحدثته داعش وغيرها في المنطقة، كل هذا غير نظرتها الساذجة (كما تسميها خلود) إلى العالم الغربي الذي لطالما رأت فيه الديمقراطية واحترام حق الإنسان، غير أن البيروقراطية الألمانية المريضة والقوانين المعقدة التي فرضت على اللاجئ، والحرب الإعلامية التي تم شنها لبث الكراهية بين الأوروبيين تجاه اللاجئ، والتجاوزات من قبل أفراد الشرطة في جنوب أوروبا وشرقها وكذلك ألمانيا نفسها وحتى تصريح النمسا بأنها لا ترغب في المزيد من الأجانب، أثروا عليها وعلى أفكارها السياسية التي اقتصرت على نقدها بلدها السعودية والعالم العربي. كأي فأر يبحث عن الجبن  دخلت خلود الاتحاد الأوروبي بحثاً عن الحرية

وهكذا توقفت خلود عن البحث وراء الفساد السعودي وأخذت تبحث وراء من يدعمه في الغرب، حتى فهمت أن العالم يتأرجح بين جشع الرأسمالية وجنون الشيوعية ونفاق رجال الدين، وأن السياسيون والرؤساء أو حتى الملوك ليسوا بصناع القرار في الحقيقة بل هم مستخدمون من قبل رجال ونساء يحركون كل شيء من خلف الستار، ألا وهم تجار وصناع الأسلحة والأدوية، صناع الموت والمرض. هربت من العيش بداخل الصفوف والصناديق  لكنها اكتشفت أن قرارات ميركل بشأن اللاجئين ما هي إلا عملية إعادة تدوير بشرية، وأن العيش في أوروبا قد يحول الإنسان الحر إلى رقم يعمل باستمرار في خدمة الشركات الكبيرة. رأت المسنين الألمان من فنوا حياتهم في بناء ألمانيا بعد الحرب يبحثون عن القوارير البلاستيكية داخل حاويات القمامة لبيعها بثمن زهيد مقابل بضعة سنتات لكل واحدة، وهذا لأن راتب التقاعد لا يكفي والدولة لا تكترث لتوحش شركات السكن والإيجارات التي ترتفع باستمرار، ورأتهم يتظاهرون في العاصمة برلين مطالبين بوقف بيع الأسلحة في سوريا، ومن ثم شاهدتهم على التلفاز يحذرون الناس من اللاجئ المتطفل الذي قد يسلب ضرائب الدولة، وبينما عملت الدوائر الحكومية في أوروبا على ترويض اللاجئ عبر الضغوطات النفسية المدروسة، أخذ الإعلام يطالب خلود بالتحدث عن التوحش الإسلامي.

ابتعدت عن الإعلام وانشغلت لفترة بدراسة النظام المالي وعالم التداول. ساعدت دراستها لتقنية المعلومات على دخولها لعالم العملات الرقمية. عانت الاكتئاب والإحباط الشديد في تلك الفترة لذا كان عالم التداول وشغفها بالرياضيات والتحليل الفني مساعد لتتجاوز تلك الفترة. لم تهجر الكتابة وبالرغم من الاكتئاب والضغط النفسي المصاحب للتداول، استطاعت من إنهاء كتابها الثاني (الرحلة) والذي يدور حول الأحداث التي عاشتها منذ أن قررت الهجرة، وكيف أن تلك الرحلة قد غيرت الكثير بها عقليا وروحيا وحتى جسدياً.

الرحلة بدأت بسؤال (من هو الله؟). بدأت الرحلة بالتخلي عن الله حتى تبحث عنه من جديد. اكتشفت أن كل أعمالها ومساعيها وأحلامها وجنونها وعذابها كان من أجل إيجاد الله بداخل كل نفس وكل تجربة. ظنت أنها تركته ورائها ففوجئت بأنها كانت تحمله بداخلها طيلة الوقت. كانت تركض هرباً منه وهو يعيش عبرها

الألم هو الوقود الذي يشعل الشرارة الإلهية بداخلنا، فبدون الألم لم تكن خلود لتفهم الله ولا تجاربه، وكما قال مولانا الرومي (لا ولادة دون ألم). لذا قد ساعدت التحديات الصعبة خلود على البحث عن حقيقة نفسها والوجود. تنقلت بين العديد من المدارس فمن التصوف الإسلامي والمسيحي إلى الكابالا اليهودية وتعاليم بوذا والثقافة الهندوسية، حتى توغلت إلى ما هو أكثر غموضاً، فدرست كتابي ليبر 777 و كتاب القانون لأليستر كراولي مؤسس ديانة الشيطانية. أردت معرفة الله فبحثت وراء كل شيء حتى الشيطان نفسه. وكما يقول المثل (لكل شيخ طريقة) كان عليها أن تجرب الكثير من الطرق. مارست العديد من الطقوس الروحانية التي تطلبت تمارين نفسية وجسدية ليست معروفة بين العامة، كالصوم الماء وصوم الصمت وتمارين التأمل وتمارين ترويض النفس الأنانية والتوغل في متاهات العقل الباطن حتى التمارين الجسدية المختلفة. ساعدت كل تلك الجهود المبذولة خلود على إختبار العديد من التجارب الروحانية التي عاشتها جسدياً وعقلياً، كتجارب الخروج من الجسد وحتى تجربة الصمدية في الليلة الثلاثون من شهر ديسمبر لعام 2018، والتي تعتبرها خلود الصيد الثمين وأعظم ما عاشته من لحظات. وفقاً للرأي خلود الشخصي أن الصمدية هي ببساطة العودة للوطن. جعلت تجربة الصمدية من ازدواجية المتعة والألم والخير والشر أكثر وضوحاً مما جعل من تجربة الليلة الظلماء للروح (فترة إنهيار الإيجو أو النفس الواهمة) أكثر حدة

تعيش خلود اليوم بين جنوب أوروبا وجزر الكاريبي، وتعمل ككاتبة ومتحدثة عامة، ومتداولة في سوق العملات الرقمية

2

أتمنى أن لا نُجبر على الهجرة خشية الموت أو السجن
بسبب تغيير معتقد أو رأي سياسي

5 68x100

Kholoud Bariedah